الفرق بيننا و بينهم…
كتبهادكتور موسى ، في 7 أغسطس 2008 الساعة: 17:19 م
بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله رب العالمين
و صلى الله على محمد و آله الأئمة و المهديين و سلم تسليما
قد كتب أحد الاخوة تعليقا في في موضوع وصية رسول الله (ص) في الليلة التي كانت فيها وفاته سأعيد كتابته هنا لعل من قام بالتعليق بعده يقرأ ما كتب.. لأن المصيبة أنهم لا يقرؤون و لا يسألون و يحسبون أنهم في غنى عن السؤال..
كتب الأخ الكريم في تعليقه:
كتب احد الاخون او الاخوات لان اسمه (مجهول ) تعليق سيتم مناقشة ما جاء فيه فقد ذكر الاتي :
هذا الذي ذكرته وصية الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فيه عدة إشكالات تاريخية ومنطقية وعقدية فمثل هذه الوصية ينبغي ان تشتهر على الأقل عند من تعتبرونه من شيعة سيدنا علي من الصحابة، فلم يرد في المصادر الشيعية ولا غيرها أن أحدا من الصحابة ذكر هذه الوصية واحتج بها على الخلفاء الراشدين. …..
نحن نقول مايقولوه كتاب الله :
قبل كل شيء نحن كمسلمين يجب علينا الرجوع الى كتاب الله وسنة الرسول(ص) (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً) (الفرقان:30 التي ما ان تمسكنا بها لن نضل ابدا قبل ان نخوض بالاشكالات التاريخية والمنطقية التي لم ولن نصل بها الى شيء سوى الجدال العقيم بدون نتيجة تذكر !!!
وقد وردت أحاديث كثيرة تؤكد على حاكمية الله ، وأن حجج الله لا يرضون بهذه الحاكمية بدلاً فقد ورد عن رسول الله (ص) قوله : (( أني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض )) . ( الوسائل ج3 ص412 ) .
وهذا الحديث الذي يحدد الحاكم والدستور فقد رواه الشيعة والسنة على حد سواء و بطرق متواترة لدى الفريقين
خلق الله الإنسان لغاية سامية تتمثل بمعرفته سبحانه، قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، أي ليعرفون كما ورد عن أهل البيت (ع)، إذ لا عبادة حقيقية دون معرفة حقيقية.
ولأجل تحقيق هذه الغاية الشريفة نصب الله قادة وأدلاء يرشدون الناس الى الطريق القويم الذي به بلوغ الغاية، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، ويحيى من حيّ عن بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة.
وكان من ألطافه وحكمته جل وعلا أن وضع للناس قانوناً يعرفون به حجة الله على الخلق، ويميزونه عن الطواغيت المدعين زوراً وبهتاناً، والقانون المشار إليه يتشكل من ثلاث حلقات ؛ أولها النص الإلهي أو الوصية، وثانيها العلم والحكمة، وثالثها الدعوة الى حاكمية الله عز وجل، أو راية البيعة لله.
قانون معرفة الحجة (ع)
ولعل هذا القانون واضح تماماً للفطرة السليمة والعقل السليم: لو إن إنساناً يملك مصنعاً أو مزرعة أو سفينة، أو أي شيء فيه عمال يعملون له فيه فلا بد أن يعيّن لهم شخصاً يرأسهم، ولا بد أن ينص عليه بالاسم (النص) وإلا ستعم الفوضى، كما لا بد أن يكون هذا الشخص أعلمهم وأفضلهم (العلم)، ولا بد أن يأمرهم بطاعته (الحاكمية) ليحقق ما يرجو، وإلا فإن قصّر هذا الإنسان في أي من هذه الأمور الثلاثة فسيجانب الحكمة الى السفه، فكيف يجوّز الناس على الله ترك أي من هذه الأمور الثلاثة وهو الحكيم المطلق ؟
1- النص الإلهي أو الوصية:
منذ اليوم الأول الذي خلق الله فيه آدم (ع) بدأت الرحلة مع قانون الوصية والنص الإلهي، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [البقرة الآية 30]، وقال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ* فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِين) [الحجر 28-31].
في هذه الآيات الكريمة ينص الله تعالى على استخلاف آدم (ع) بمحضر من الملائكة (ع) وإبليس (لع)، فيستجيب الملائكة للأمر الإلهي بالسجود لآدم (ع) وإطاعته، فينجحون في الاختبار الذي سيكون المحك في تحديد المؤمنين الى يوم القيامة، بينما يفشل إبليس (لع) بسبب تكبره وشعوره الطاغي بأناه (قال أنا خير منه). فمحك النجاح والفشل يتمثل بإطاعة حجة الله أو خليفته المنصوص عليه، ومثلما كان القبول والتسليم بتنصيب الله سبب نجاح الملائكة، سيكون سبب نجاح المؤمنين، وكما كان الجحود والكفر سبب فشل إبليس (لع) واستحقاقه الطرد من رحمة الله، سيكون كذلك بالنسبة لأتباعه من الإنس والجن (سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا).
واستمر قانون النص الإلهي بعد آدم (ع) بصورة وصية يوصي بها الحجة السابق إلى من يليه، وليست هذه الوصية نص من الله على الحجة، فعن أبي عبد الله (ع) قال: (… ثم أوحى الله إلى آدم أن يضع ميراث النبوة والعلم ويدفعه إلى هابيل، ففعل ذلك، فلما علم قابيل غضب وقال لأبيه: ألست أكبر من أخي وأحق بما فعلت به ؟ فقال: يا بني إن الأمر بيد الله وإن الله خصه بما فعلت، فإن لم تصدقني فقربا قرباناً فأيكما قبل قربانه فهو أولى بالفضل. وكان القربان في ذلك الوقت تنزل النار فتأكله. وكان قابيل صاحب زرع فقرّب قمحاً رديئاً، وكان هابيل صاحب غنم فقرّب كبشاً سميناً، فأكلت النار قربان هابيل. فأتاه إبليس فقال: يا قابيل لو ولد لكما وكثر نسلكما افتخر نسله على نسلك بما خصه به أبوك ولقبول النار قربانه وتركها قربانك وإنك إن قتلته لم يجـد أبوك بُداً من أن يخصك بما دفعه إليـه. فوثب قابيل إلى هابيل فقتله …) [قصص الأنبياء ص 55].
وعن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعمّا يعظكم به)، قال: (هي الوصية يدفعها الرجل منا الى الرجل) [غيبة النعماني60] .
وفي القرآن على لسان عيسى (ع): (ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد).
وهكذا، فإن (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير( [الحج 75].
وعن الحارث بن المغيرة النضري، قال: (قلنا لأبي عبدالله (ع) بما يعرف صاحب هذا الأمر؟ قال: بالسكينة والوقار والعلم والوصية) [بحار الأنوار ج52/138].
2- العلم والحكمة:
بعد أن نص الله تعالى على آدم (ع) خليفة له في الأرض بقوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)، اعترض الملائكة بأن (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِين) [البقرة 30 -31].
اعتراض الملائكة أجاب عنه الله تعالى بأن آدم (ع) يملك من العلم ما لا تملكون، فهو (ع) قد استحق خلافة الله في أرضه بسبب هذا المائز وهو العلم الذي منحه الله له، فالعلم الذي يتميز به حجة الله دليل يُعرف من خلاله هذا الحجة بكل تأكيد.
وقد وردت آيات كثيرة تدل على هذا المعنى منها قوله تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [البقرة 247].
إذن هؤلاء القوم الذين طلبوا من نبيهم أن يبعث لهم ملكاً ولكنهم بعد أن قال لهم نبيهم: إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً، اعترضوا بأن طالوت لا يملك مالاً وفيراً، وهنا أجابهم نبيهم، بأن الأمر لا يتعلق بالمال بل بالعلم، (قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم)، فالمسألة مسألة علم، فالله جل وعلا يسلح حججه بالسلاح اللازم لرحلة العودة إليه تعالى، وليس هذا السلاح سوى العلم.
وقال تعالى: (وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ) [الأنبياء 74]، (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُون) [البقرة/ 89].
وقد وردت أحاديث كثيرة عن المعصومين (ع) تبين هذه الحقيقة وتؤكدها، ففي محاججة الإمام الرضا (ع) في مجلس المأمون، سأل أحدهم: (يا ابن رسول الله بأي شيء تصح الإمامة لمدّعيها ؟ قال (ع): بالنص والدليل. قال له: فدلالة الإمام في ما هي؟ قال (ع): في العلم واستجابة الدّعوة)، [عيون أخبار الرضا (ع) ج2 ص216].
واذا اردت معرفة العلم عليك الرجوع الى اصدارات الذي جاء به السيد احمد الحسن
http://ar.almahdyoon.org/maktba/s,
3- حاكمية الله:
الحلقة الثالثة في قانون معرفة الحجة هي الدعوة الى حاكمية الله، وإطاعة واتباع من نصبه الله تعالى دون غيره، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ* فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) [الحجر28-31]، وقال تعالى: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) [آل عمران/26]، وقال تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَـارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَـانَ اللَّهِ وَتَعَـالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [القصص 68].
هذه الآيات تؤكد على إطاعة حجّة الله والالتزام بأوامره، فالملك بيد الله سبحانه يؤتيه من يشاء، وينزعه ممن يشاء، وليس للناس أن يختاروا الحاكم، فاختيار الحاكم أو حاكمية الناس شرك (سبحان الله وتعالى عما يُشركون).
ومن الأحاديث ما ورد عن سعد بن عبد الله القمي في حديث طويل أنه سأل الإمام المهدي (ع) وهو غلام صغير في حياة أبيه الحسن العسكري (ع) فقال: (أخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم ؟ قال (ع): مصلح أم مفسد؟ قلت: مصلح. قال: فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت: بلى. قال: فهي العلّة التي أوردتها لك ببرهان يثق به عقلك، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل الكتب عليهم وأيدهم بالوحي والعصمة، إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن؟ قلت: لا. قال: هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلاً ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله عز وجل: (واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا)، إلى قوله: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم)، فلما وجدنا اختيار من اصطفاه الله للنبوة واقعاً على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنـا أن لا اختيـار إلا ممن يعلم ما تخـفي الصدور وما تكن الضمائر …) [إثبات الهداة ج1 ص115ـ116].
هذا وقد وردت أحاديث كثيرة تؤكد على حاكمية الله ، وأن حجج الله لا يرضون بهذه الحاكمية بدلاً فقد ورد عن رسول الله (ص) قوله : (( أني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض )) . ( الوسائل ج3 ص412 ) .
وهذا الحديث الذي يحدد الحاكم والدستور رواه الشيعة والسنة على حد سواء و بطرق متواترة لدى الفريقين ، فليسمع من يدعون اليوم إنهم شيعة إن رسول الله يقول كتاب الله وعترتي ، ولم يقُل دستور أمريكا وخزعبلات فقهاء آخر الزمان . وورد عن أبي عبدالله (ع) قوله : (( يا سفيان إياك والرئاسة فما طلبها أحد إلا هلك فقلت له جعلت فداك قد هلكنا أذاً ليس أحد منا إلا وهو يحب أن يُذكر ويُقصد ويؤخذ عنه . فقال ليس حيث تذهب إنما ذلك أن تنصب رجلاً دون الحجة فتصدقه بكل ما يقول وتدعو الناس إلى قوله )) . ( البحار ج1 ص90 ) .
وقَالَ (ع) : (( إِيَّاكَ وَالرِّئَاسَةَ وَإِيَّاكَ أَنْ تَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَمَّا الرِّئَاسَةُ فَقَدْ عَرَفْتُهَا وَأَمَّا أَنْ أَطَأَ أَعْقَابَ لرِّجَالِ فَمَا ثُلُثَا مَا فِي يَدِي إِلَّا مِمَّا وَطِئْتُ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَقَالَ لِي لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ )) .
وعن أبي عبدالله الصادق (ع) قال : (( اتقوا الحكومة فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصي نبي )) . ( الفصول المهمة ص209 ، والتهذيب ص68 ) .
وقد دعى السيد احمد الحسن فقهاء اخر الزمان في العراق الى حاكمية الله التنصيب الالهي ولكنهم رفضوا هذا الامر الالهي واجبوا على الناس الانتخابات التي جلبتها لهم ارمريكا الدجال الاكبر فنزل عليهم العذاب لتكذيبهم الرسول المنصب من قبل الله
أقول هل قرأ الذين أفتوا بالإنتخابات ودفعوا الناس إليها دفعاً هذه الجوهرة الثمينة من جواهر آل محمد (ع) ، وإذا كانوا قد قرأوها فبأي دين أحلوا الإنتخابات للناس ؟ ولا والله ما بدين أفتوا فالأديان السماوية كلها لا تُقر الإنتخابات ، ولكنهم أوقعوا أنفسهم في فتنة الدجال الأكبر أمريكا . أ لم يسمعوا قول الله تعالى : (( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )) هذا حال من ركن إليهم فكيف حال من هو مطيع لهم بل وإمعة في أيديهم يوجهونه حيث يشاؤون ، وتراه يتذرع بأن طبيعة المرحلة تقتضي الدخول في الديمقراطية ، سبحان الله أ كان دين الله ناقصاً غافلاً عن طبيعة المرحلة ليأتي هذا الإمعة ويتممه ؟ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) : (( حَسْبُكُمْ أَنْ تَقُولُوا مَا نَقُولُ وَتَصْمُتُوا عَمَّا نَصْمُتُ إِنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِي خِلَافِنَا خَيْراً )) .
وبقدر تعلق الأمر بمسألة النص أم الشورى ، لا بأس من هذه الوقفة السريعة فأقول : ورد في لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة - عبد الملك الجويني - ص 116، قوله : (( لا يصلح للإمامة إلا من تجتمع فيه شرائط أحدها أن يكون قرشيا فإن رسول الله عليه السلام قال الأئمة من قريش والآخر أن يكون مجتهدا من أهل الفتوى … )) . ( اكتفيت بهذا النص لأنه نموذجي كما هو معروف ) وقول رسول الله (ص) هذا يدل على أن فكرة النص كانت حاضرة في الوعي المسلم على الرغم من كل الإختلاف الذي نشب حولها فيما بعد ، ويدلك على حضورها فضلاً على ما تقدم أن أبا بكر لم يجد صيغة أخرى لاختيار سلف له غير النص على عمر ومثله فعل عمر حين نص على ستة يتم اختيار الخليفة من بينهم ، بل إن الأمر الأكثر دلالة في هذا الصدد هو أن النظرية الأخرى التي وضعت بمواجهة نظرية النص ، وهي نظرية الشورى واختيار الأمة ( أو أهل الحل والعقد ) للحاكم ، هذه النظرية فضلاً على أنها قد نُقضت بعمل أبي بكر وعمر ، بل لم نجد لها مثالاً تطبيقاً واحداً على مر التأريخ الإسلامي ، أقول فضلاً عن كل ذلك لا نجد نصوصاً قانونية أو تشريعية تعبر عنها ، لا في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية ، وغياب النصوص هذا يوضحه غياب الثقافة بين المسلمين فيما يتعلق بمسألة اختيار الحاكم من قبل الأمة ، فحتى على مستوى المتكلمين والفقهاء لا نجد من يخبرنا بالكيفية التي تختار بها الأمة الحاكم ؛ فعلى سبيل المثال هل تلجأ الأمة الى آلية الترشيح والتصويت ، وكم عدد أهل الحل والعقد وكيف تحسم الأمور فيما بينهم … الخ . وللقارئ أن يستحضر النظريات الكثيرة والمتضاربة التي يتبناها أهل السنة بشأن الحكم ؛ من قبيل الصفق على اليد ولو من شخص واحد ، أو الغلبة …الخ ، أقول استحضار هذه النظريات يدل بلاشك – وفي أقل الأحوال – على غياب ثقافة الشورى المزعومة .
لست الآن بصدد الخوض في هذه المسألة الخلافية بأكثر من هذا القدر ، إذ يكفيني في هذا البحث أن أذكّر بأن الإجماع بين المسلمين متحقق بالنسبة للنص على مهدي آخر الزمان ، فالنصوص قد ذكرته بالإسم والنسب والصفة ، وحددت العلامات المقترنة بظهوره ، وأحاطت تقريباً بكامل حركته ، فمن هذه الناحية لا يسع أحد التشكيك بمسألة النص الإلهي على المهدي (ع) .
إن أصحاب القلوب الحية والضمائر اليقظة لابد سَيَرون الفرق الكبير والبون الشاسع بين موقف السيد أحمد الحسن (ع) وموقف فقهاء آخر الزمان . واعلم أيها القارئ الكريم إن الصرخات المنكرة التي يُطلقها هؤلاء الفقهاء ويزعمون من خلالها أن السيد أحمد الحسن (ع) رجل فتنة يريد تمزيق مذهب أهل البيت (ع) لم يكن لها من سبب سوى أن السيد احمد الحسن حين رأى خيانة هؤلاء القوم لدين محمد وآل محمد رفع الصوت بالتذكير والنهي عن المنكر ، ولكن القوم الذين باعوا دين الله بمصالح دنيوية ، وفتنوا الناس لا يريدون من يُنكر عليهم فعلتهم ، وتراهم يبادرون الى وصمه بكل الخبائث التي انطوت عليها أنفسهم (( سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا )) فقديماً فعل أقرانهم وأسلافهم أعداء الأنبياء والأوصياء ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : احمد الحسن, الخلفاء, الديموقراطية, السنة, الشيعة, المراجع, المهدي, اليماني, رسول الله, محمد, وصية | السمات:وصية, محمد, اليماني, المهدي, المراجع, الخلفاء, الديموقراطية, السنة, الشيعة, احمد الحسن, رسول الله
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 8th, 2008 at 8 أغسطس 2008 8:33 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمدٍ وعلى آلـه وصحبه أجمعين
اللهم لك الحمد يا من علـم الأنبياء والمرسلين
اللهم لك الحمد يا من علـم الملائـكة المقربين
اللهم لك الحمد يا من علـم العلماء العاملين
اللهم لك الحمد يا من علـم الأولياء والصالحين
اللهم يا مؤنس كل وحيد ويا صاحب كل فريد ويا قريباً غـير بعيد ويا شاهداً غير غائب ويا غالباً غير مغلوب صلِ علي سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
اللهم يا من قلت وقولك الحق(وعلمناه من لدنا علماً)
ارزقني من لدنك علماً يقربني إليك اللهم يا من قلت وقولك الحق(واتـقـوا اللـه ويعلمكم اللـه)
اجعلني من عبادك المتقين وعلمني ما ينفعني وانفعني بما علمتني وزدني علماً وعملاً وفقهاً وإخلاصاً في الـدين
اللهم آمــــيــــن
جُمعة مُباركة…
أغسطس 8th, 2008 at 8 أغسطس 2008 1:08 م
علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى) قال: «نحن- و الله- اولوا النهى».
فقلت: جعلت فداك، و ما معنى اولي النهى؟ قال: «ما أخبر الله به رسوله (صلى الله عليه و آله) مما يكون من بعده، من ادعاء أبي فلان الخلافة و القيام بها، و الآخر من بعده، و الثالث من بعدهما، و بني امية، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فكان ذلك كما أخبر الله به نبيه (صلى الله عليه و آله)، و كما أخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام)، و كما انتهى إلينا من علي (عليه السلام)، فيما يكون من بعده من الملك، في بني امية و غيرهم، فهذه الآية التي ذكرها الله تعالى في الكتاب (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى) الذي انتهى إلينا علم ذلك كله، فصبرنا لأمر الله، فنحن قوام الله على خلقه، و خزانه على دينه، نخزنه و نستره، و نكتم به من عدونا، كما كتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى أذن الله له في الهجرة، و جاهد المشركين، فنحن على منهاج رسول الله (صلى الله عليه و آله)، حتى يأذن الله لنا في إظهار دينه بالسيف، و ندعو الناس إليه، فنضربهم عليه عودا، كما ضربهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بدءا».
سبتمبر 10th, 2008 at 10 سبتمبر 2008 3:46 ص
س /ما معنى الحديث القدسي عن جابر بن عبدالله الأنصاري عن رسول الله (ص) عن الله سبحانه ( يا احمد لو لاك لما خلقت الأفلاك ولو لا علي لما خلقتك ولولا فاطمة لما خلقتكما ) ؟
مستدرك سفينة البحار 3/334 ، 1 الجنة العاصمة 148
ج / محمد (ص) تجلي الله وعلي تجلي الرحمن وفاطمة تجلي الرحيم في الخلق فكل الموجودات مشرقة بنور الله في خلقة وهو محمد (ص) وباب إفاضة هذا النور الإلهي هما علي وفاطمة (ع) قال تعالى (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (فصلت:2) وعلي ظاهر هذا الباب وفاطمة باطن الباب كظهور الحياة الدنيا وشهودها بالنسبة للإنسان فيها وغيبته الآخرة وبطونها بالنسبة له أيضا. وعلي وفاطمة أو الرحمن الرحيم بينهما اتحاد وافتراق كاتحاد زوجين متحابين (خلقكم من نفس واحدة ) واسمين يدلان على معنى واحد أما افتراقهما فمن جهة سعة الرحمة في الرحمن وشمولها وضيق الرحمة في الرحيم وشدتها فالرحمن أو علي (ع) له جهة اختصاص مع هذه الحياة الدنيا فسعة الرحمة في الرحمن شاملة للجميع كما إن الفيض النازل من ظاهر الباب يشمل الجميع المؤمن والكافر كما في الدعاء ( يامن يعطي من سأله ويامن يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحننا منه ورحمه ) أما في الآخرة فهو قسيم الجنة والنار باعتبار ارتباط الموجود به وافتراقه عنه في هذه الحياة الدنيا لا باعتبار الآخرة أما الرحيم أو فاطمة فلها جهة اختصاص مع الآخرة فهي التي تلتقط شيعتها أي أهل الحق والتوحيد والإخلاص لله سبحانه يوم القيامة وهم الحسن والحسين والائمة ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى (ع) والأنبياء والأوصياء ومن دونهم من المخلصين ولذا قال فيها رسول الله (ص) (( فاطمة أم أبيها )) فالأم هي الأصل الذي يرجع إليه ولذا قال فيها الحسن العسكري (ع) ما معناه (( نحن حجة الله على الخلق وفاطمة حجة الله علينا)) فلولا محمد لما خلقت السموات والأرض لأنها خلقت من نوره ولولا علي لما خلق محمد فلولا علي لما عرف محمد (ص) فهو بابه الذي منه يؤتى ومنه (( أي الباب أو علي )) الفيض المحمدي في السموات والأرض يتجلى ولو لا فاطمة أو باطن الباب أو الآخرة لما خلق محمد وعلي فلولا الآخرة لما خلق الله الخلق ولما خلقت الدنيا .
السيد أحمد الحسن
سبتمبر 20th, 2008 at 20 سبتمبر 2008 2:17 ص
تحريم سب الأصحاب بنص الكتاب
الصحابة وآل البيت - العقيدة في الصحابة
الكاتب: د.ناصربن علي الشيخ | 24/03/2005
إن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم محرم بنص الكتاب العزيز وهو ما تعتقده وتدين به الفرقة الناجية من هذه الأمة ، وقد جاءت الإشارة إلى تحريم سبهم في غير ما آية من كتاب الله – جل وعلا – من ذلك :
(1) - قوله تعالى : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه } الآية .
ووجه دلالة الآية على تحريم سبهم أن الله تعالى رضي الله عنه عنهم رضى مطلقاً ، فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان ولم يرض عن التابعين إلا أن اتبعوهم بإحسان ، والرضى من الله صفة قديمة فلا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافيه على موجبات الرضى ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبداً ، وقد بين تعالى في آخر هذه الآية أن هؤلاء الذين رضي الله عنهم هم من أهل الثواب في الآخرة يموتون على الإيمان الذي به يستحقون ذلك حيث قال : { وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم }(1) ولذا لما كان هؤلاء الأخيار بهذه المنزلة العظيمة والمكانة الرفيعة أمر الله من جاء بعدهم أن يستغفروا لهم ويدعوا الله ألا يجعل في قلوبهم غلاً لهم ، ومن هنا علم إن الاستغفار وطهارة القلب من الغل لهم أمر يحبه الله ويرضاه ، ويثني على فاعله كما أنه قد أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات }(2) .
وقال تعالى : { فاعفُ عنهُم واستغفر لهم }(3) ، ومحبة الشيء كراهته لضده ، فيكون الله يكره السب لهم ، الذي هو ضد الاستغفار ، والبغض لهم الذي هو ضد الطهارة ، وهذا معنى قول عائشة رضي الله عنه الله عنها : (( أمر وا أن يستغفروا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبوهم ))(4) .
(2 ) - قوله تعالى : { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهينا }(5) .
هذه الآية تضمنت التهديد والوعيد بالطرد والإبعاد من رحمة الله والعذاب المهين لمن آذاه – جل وعلا – بمخالفة أوامره وارتكاب زواجره وإصراره على ذلك(6) وإيذاء رسوله (( يشمل كل أذية قولية أو فعلية من سب وشتم أو تنقص له أو لدينه ، أو ما يعود إليه بالأذى ))(7) . ومما يؤذيه صلى الله عليه وسلم سب أصحابه وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن إيذاءهم إيذاء له ، ومن آذاه فقد آذى الله(8) وأي أذية للصحابة أبلغ من سبهم فالآية فيها إشارة قوية ظاهرة إلى أنه يحرم سبهم رضي الله عنهم .
( 3 ) - قوله تعالى : { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقدِ احتملوا بُهتاناً وإثماً مبينا }(9) .
و هذه الآية فيها التحذير من إيذاء المؤمنين والمؤمنات بما ينسب إليهم مما هم منه براء لم يعملوه ، ولم يفعلوه ، والبهت الكبير أن يحكى أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقص لهم(10) .
و وجه دلالة الآية على تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم أنهم في صدارة المؤمنين فإنهم المواجهون بالخطاب في كل آية مفتتحة بقوله : { يا أيها الذين آمنوا }(11) ، ومثل قوله : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات }(12) في جميع القرآن فالآية دلت على تحريم سب الصحابة لأن لفظ المؤمنين أول ما ينطلق عليهم لأن الصدارة في المؤمنين لهم رضي الله عنهم وسبهم والنيل منهم من أعظم الأذى ، وأن من نال منهم بذلك فقد آذى خيار المؤمنين بما لم يكتسبوا وأن من اتخذ شتمهم والنيل منهم ديناً له فإن الوعيد المذكور في الآية يصيبه .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى عند هذه الآية : (( ومن أكثر من يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله ، ثم الرافضة الذين ينتقضون الصحابة ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه ، ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم ، فإن الله – عز وجل – قد أخبر أنه قد رضي عن المهاجرين والأنصار ومدحهم وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبونهم وينتقصونهم ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبداً فهم في الحقيقة منكسو القلوب يذمون الممدوحين ويمدحون المذمومين(13))) اهـ .
وكما هو معلوم (( أن سب آحاد المؤمنين موجب للتعزيز بحسب حالته وعلو مرتبته ، فتعزيز من سب الصحابة أبلغ وتعزيز من سب العلماء وأهل الدين أعظم من غيرهم ))(14) .
( 4 ) - قوله تعالى : { محمدٌ رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجُهِهم من أثر السجود ذلك مَثَلُهُم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يُعجبُ الزراع ليغيظ بهمُ الكُّفار }(15) الآية.
ووجه دلالة الآية على تحريم سب الصحابة رضي الله عنه الله عنهم أنه لا يسبهم شخص إلا لما وجد في قلبه من الغيظ عليهم ، وقد بين تعالى في هذه الآية إنما يغاظ بهم الكفار ، فدلت على تحريم سبهم ، والتعرض لهم بما وقع بينهم على وجه العيب لهم .
قال أبو عبد الله القرطبي : روى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير : كنا عند مالك بن أنس ، فذكروا رجلاً ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ مالك هذه الآية { محمد رسول الله والذين معه } حتى بلغ { يُعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار } ، فقال مالك : من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية – ثم قال - : (( لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله فمن نقص واحداً منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين ، ثم ذكر طائفة من الآيات القرآنيو التي تضمنت الثناء عليهم والشهادة لهم بالصدق والفلاح ، ثم قال عقبها : (( وهذا كله مع علمه تبارك وتعالى بحالهم ومآل أمرهم )) (16) اهـ .
فهذه الآية اشتملت على تحريم سب الصحابة ، لأن سبهم إنما يصدر ممن امتلأ قلبه غيظاً عليهم ، لا محل فيه للإيمان(17) نعوذ بالله من الخذلان .
( 5 ) - قوله تعالى : { ولا يَغتَب بعضُكم بعضاً أيُحبُّ أَحدُكم أن يأكل لحمَ أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم }(18) .
وهذه الآية الكريمة تضمنت النهي لجميع العباد عن أن يقول بعضهم في بعض يظهر الغيب ما يكره المقول فيه ، ذلك أن يقال له في وجهه والغيبة قد فسرها الشارع كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه الله عنه ، قال : قيل يا رسول الله ما الغيبة ؟ ، قال صلى الله عليه وسلم : (( ذكرك أخاك بما يكره )) ، قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ ، قال صلى الله عليه وسلم (( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته )) (19) .
و بتفسير الشارع للغيبة في هذا الحديث يتبين وجه دلالة الآية على تحريم سب الصحابة وذلك أن سبهم وازدراءهم والتنقص من مكانتهم الرفيعة التي أنزلهم الله فيها إنما هو من البهت لهم بما ليس فيهم ، فكل من عابهم وطعن فيهم و في أحد منهم كل ذلك من البهتان المبين ومن الوقوع في أعراضهم الذي يعد من أربى الربا عند الله – جل وعلا - ، فقد روى ابن أبي حاتم بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : (( أي الربا أربى عند الله )) ؟ ، قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : (( أربى الربا عند الله استحلال عرض امريء مسلم )) ، ثم قرأ { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثما ًمبيناً }(20) .
فإذا كان الكلام في عرض أي مسلم كان من أربى الربا عند الله عز وجل فما الشأن بالاستطاعة والسب على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم في مقدمة عباد الله المتقين وعباده الصالحين ، ولا يشك مسلم في أن النيل منهم بالقول السيء من سب وغيره أنه انتهاك لحرمة أمر الله عز وجل باحترام الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين .
(6 ) - قوله تعالى : { ويلٌ لكل همزةٍ لمزةٍ }(21) .
ووجه دلالة الآية على تحريم سب الصحابة يتضح بما قاله السلف في تفسير هذه الآية ، فقد قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه بعد أن سئل عن قوله : { ويلٌ لكل همزة } ، قال : طعان ، (( لمزة )) ، قال : مغتاب(22) .
وقال مجاهد : الهمزة الطعان في الناس ، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس(23) . وقال قتادة : { ويلٌ لكل هُمزةٍ لمزة } قال : يأكل لحوم الناس ويطعن عليهم ))(24). وقال أبو العالية : { ويلٌ لكل همزة لمزة } قال : تهمزه في وجهه وتلمزه من خلفه(25) .. ، فهذه التفاسير لهذه الآية عن هؤلاء الأئمة من السلف تدل على تحريم اغتياب عموم المؤمنين وهي تنطبق على من أطلقوا ألسنتهم بالوقوع في الصحابة من الرافضة وغيرهم فهم الهمازون لهم بالقول بحيث يزدرونهم ويتنقصونهم بالسب والشتم وينسبون إليهم ما لم يقولوه وما لم يفعلوه ، ولا شك أن العذاب الذي توعد الله به في هذه الآية سيصيب كل من اتخذ الطعن فيهم ديدنه إن لم يتب ويقلع عن ذلك ويجعل لسانه رطباً بذكرهم بالجميل والترضي عنهم والترحم عليهم والاستغفار لهم كما جاء الأمر به لكل من جاء بعدهم من أهل الإيمان ، والحاصل مما تقدم ذكره أن تحريم سب الصحابة جاءت الإشارة إليه في القرآن الكريم وأن الواجب على كل مسلم أن يعتقد أن الله تعالى حرم سبهم وازدراءهم وعيبهم بما جرى بينهم وأن يحذر طريقة الروافض الذين لم يراعوا لهم حرمة ولم يقدروهم حق قدرهم وأن من سلك طريقهم ألقى نفسه في المهالك التي لا نجاة منها إلا بالرجوع إلى طريقة أهل الحق من أهل السنة والجماعة والتوبة مما أسلفه من جناية في حق الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين .